{وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ...} [النحل: 81] .
السرابيل: هي ما يُلبس من الثياب أو الدروع:
{تَقِيكُمُ الحر ...} [النحل: 81] .
أي: تحميكم من الحر . . فقال هنا الحر أيضاً ؛ لذلك وجدنا بعض العلماء يحاول أن يجد مخرجاً لهذه الآية فقال: المعنى تقيكم الحر وتقيكم البرد ، ففي الآية اكتفاءٌ بالحر عن البرد ؛ لأن الشيء إذا جاء يأتي مقابله . . فليس بالضرورة ذِكر الحالتين ، فإحداهما تعني الأخرى .
هذا دفاع مشكور منهم ، ومعنى مقبول حول هذه الآية .. لكن لو فَطنَّا إلى باقي الآيات التي تحدثتْ في هذا الموضوع لوجدناها: واحدة تتكلم عن الحر ، وهي هذه الآية ، وأخرى تتكلَّم عن البرد في قوله تعالى: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ...} [النحل: 5] .
أي: من جلود الأنعام وأصوافها نتخذ ما يقينا البرد ، وما نستدفئ به . . وهكذا تتكامل الآيات وينسجم المعنى .
والمتأمل في تدفئة الإنسان يجد أن ما يرتديه من ملبوسات لا يعطي للإنسان حرارة تُدفِئه ، بل تحفظ للإنسان حرارة جسمه فقط ، فحرارة الإنسان ذاتية من داخله ، وبهذه الحرارة يحفظ الخالق سبحانه الإنسان .
والأطباء يقولون: إن الجسم السليم حرارته 37 درجة لا تختلف إنْ عاش عند خط الاستواء أو عاش في بلاد الاسكيمو في القطب الشمالي ، فهذه هي الحرارة العامة للجسم .
في حين أن أجهزة الجسم المختلفة ربما اختلفتْ درجة حرارتها ، كُلٌّ حَسب ما يناسبه: فالكبد مثلاً درجة حرارته 40 درجة ، وتختلّ وظيفته إذا نقصت عن هذه الدرجة ، في حين أن درجة حرارة جَفْن العين مثلاً 9 درجة ، ولو ارتفعت درجة حرارتها تذوب حبّة العين ، ويفقد الإنسان البصر . . فسبحان الله الذي حفظ حرارة هذه الأعضاء في الجسم لا يطغى أحدها على الآخر .