فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253966 من 466147

الثالث: مشهد العفو والصفح والحلم، فإن ذلك يورث من الحلاوة والطمأنينة والسكينة ما ليس في الانتقام، ومن عفا وصفح عمن أساء إليه غفر الله له.

الرابع: مشهد الرضا، وهو فوق مشهد العفو والصفح، وهذا لا يكون إلا للنفوس المطمئنة، خاصة إن كان ما أصيب به سببه القيام لله.

وهذا شأن كل محب صادق، يرضى بما يناله في رضى محبوبه من المكاره، ومتى تسخط وتشكى منه، كان ذلك دليلاً على كذبه في محبته.

الخامس: مشهد الإحسان، وهو أرفع مما قبله، وهو أن يقابل إساءة المسيء إليه بالإحسان، فيحسن إليه كما أساء هو إليه.

ويهون هذا عليه علمه بأنه قد ربح عليه، وأنه قد أهدى إليه حسناته، فينبغي لك أن تشكره وتحسن إليه بما لا نسبة له إلى ما أحسن به إليك، فهذا المسكين قد

وهبك حسناته، فإن كنت من أهل الكرم فأثبه عليها.

ويهونه عليك أيضاً علمك بأن الجزاء من جنس العمل، فإذا عفوت عمن أساء إليك فهكذا يفعل معك المحسن العزيز القادر بك في إساءتك، يقابلها بما قابلت به إساءة عبده إليك.

السادس: مشهد السلامة وبرد القلب، وهذا مشهد شريف لمن عرفه، وذاق حلاوته، وهو أن لا يشغل قلبه وسره بما ناله من الأذى، وطلب الثأر، وشفاء نفسه.

بل يفرغ نفسه من ذلك، ويرى أن سلامته من ذلك أنفع له، وأطيب وألذ، فإن القلب إذا اشتغل بشيء، فاته ما هو أهم عنده منه فيكون مغبوناً.

السابع: مشهد الأمن، فإذا ترك الإنسان المقابلة والانتقام، أمن ما هو شر من ذلك، وإذا انتقم واقعه الخوف ولا بد، فإن ذلك يزرع العداوة، فإذا غفر ولم ينتقم أمن من تولد العداوة وزيادتها، وعفوه وحلمه، يكسر عنه شوكة عدوه، ويكف من جزعه.

الثامن: مشهد الجهاد، وهو أن يشهد تولد أذى الناس له، من جهاده في سبيل الله، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وصاحب هذا المقام قد اشترى الله منه نفسه وماله وعرضه بأعظم الثمن وهو الجنة.

فإذا أراد أن يسلم إليه الثمن فليسلم هو السلعة، ليستحق ثمنها، فلا حق له على من آذاها، فإنه قد وجب أجره على الله، والله يتولى الدفاع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت