وقوله في هذه الآية {إَلاَّ قَلِيلا} بين المراد بهذا القليل في مواضع أخر. كقوله: {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 39 - 40] ، وقوله: {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 39 - 40] كما تقدم إيضاحه.
وقول إبليس في هذه الآية. {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} الآية. قاله ظناً منه أنه سيقع وقد تحقق له هذا الظن. كما قال تعالى: [سبأ: 20] .
{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) }
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: {قَالَ اذهب} هذا أمر إهانة. أي اجهد جهدك ، فقد أنظرناك {فَمَن تَبِعَكَ} أي أطاعك من ذرية آدم {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً} أي وافراً. عن مجاهد وغيره. وقال الزمخشري وأبو حيان: {اذهب} ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء ، وإنما معناه: امض لشأنك الذي اخترته. وعقبه بذكر ما جره سوء اختياره في قوله {فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً} .
وهذا الوعيد الذي أوعبد به إبليس ومن تبعه في هذه الآية الكريمة بينه أيضاً في مواضع أخر. كقوله: {قَالَ فالحق والحق أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 84 - 85] ، وقوله: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ والغاوون وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} [الشعراء: 94 - 95] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {جَزَاءً} مفعول مطلق منصوب بالمصدر قبله. على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
بمثله أو فعل أو وصف نصب... وكونه أصلاً لهذين انتخب