كل على ما يجب، ولم ين ليلائم ختام هذه الآية ختام تلك ولا ختام تلك ما ختمت به هذه وأما قوله: (إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) (الإسراء: 75) فالمراد
تضعيف عذاب الآخرة وعذاب القبر، والتضعيف التكثير، فختم هذه الآية بقوله: (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) (الإسراء: 75) أبين شيء، لأن الامتحان عندنا في الشاهد، وإذاقه العذاب إنما تكون من ذي استعلاء وقهر، فيلجأ فيه إلى الناصر إن وجد. وأما قوله في الآية بعد هذا: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) (الإسراء: 86) ، أي لنرفعن القرآن ونذهبه من الصدور ثم لا تجد وكيلاً يمنعنا عن ذلك، ولا من يقوم بدفعنا عنه، وليس هنا ما يستدعي الانتصار.
(فكل) من هاتين الآيتين على ما يجب ويناسب، ولا يلائم ختام هذه الآية ختام ما قبلها، ولا ما ختمت به الآية قبلها، وذلك بحول الله تعالى. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 313 - 315}