فهرس الكتاب
وفيه بحث ، وأبقى الجصاص القرآن على حقيقته وقال: في الآية دلالة على وجوب القراءة في صلاة الفجر لأن التقدير فيها وأقم قرآن الفجر والأمر للوجوب ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة إلا في الصلاة وزعم أن كون المعنى صلوا الفجر غلط من وجهين الأول أنه صرف عن الحقيقة بغير دليل ، والثاني أن {فَتَهَجَّدْ بِهِ} [الإسراء: 79] فيما بعد يأباه إذ لا معنى للتهجد بصلاة الفجر ، وفيه أن الدليل قائم وهو {أَقِمِ} لاشتهار {أَقِمِ الصلاة} دون أقم القراءة وضمير {بِهِ} فيما بعد يجوز أن يرجع إلى القرآن بمعناه الحقيقي استخداماً وهو أكثر من أن يحصى ثم متى دلت الآية على وجوب القراءة في صلاة الفجر نصاً كان ثبوت وجوبها في غيرها من الصلاة قياساً ، وذكر بعضهم أن في التعبير عن صلاة الفجر بخصوصها بما ذكر إشارة إلى أنه يطلب فيها من تطويل القراءة ما لم يطلب في غيرها وهو حسن ، وقال الإمام: إن في الآية دلالة على أنه يسن التغليس في صلاة الفجر لأنه أضيف فيها القرآن إلى الفجر على معنى أقم قررن الفجر والأمر للوجوب والفجر أول طلوع الصبح لانفجار ظلمة الليل عن نور الصباح حينئذٍ ولذلك سمي الفجر فجراً فيقتضي ذلك وجوب إقامة صلاة الفجر أول الطلوع وحيث أجمع على عدم وجوب ذلك بقي الندب لأن الوجوب عبارة عن رجحان مانع الترك فإذا منع مانع من تحقق الوجوب كالإجماع هنا وجب أن يرتفع المنع من الترك وأن يبقى أصل الرجحان حتى تقل مخالفة الدليل.
وأنت تعلم ما للعلماء من الخلاف في الباقي بعد رفع الوجوب ، وما ذكر قول في المسألة لكنه لا يفيد المطلوب لأن صلاة الفجر اسم للصلاة المخصوصة سواء وقعت بغلس أم أسفار ، والأخبار الصحيحة تدل على سنية الأسفار بها كخبر الترمذي وهو كما قال: حسن صحيح