فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267554 من 466147

وقوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا(84) لسنا نعلم إزاء أي سبب كان هنالك حتى قال: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) ؛ إذ إنه يجوز أن يقال هذا بلا سبب كان منهم، لكن يشبه أن يكون، قال هذا على الإياس من إيمانهم لما لم يزدهم دعاؤه إياهم وكثرة تلاوة آياته عليهم وإقامة حججه عليهم - إلا عنادًا وإنكارًا، فقال عند ذلك: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) ، أي: على دينه وطريقته، كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، وكقوله: (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) فهو كله على الإياس عن أن يؤمنوا به ويقبلوا دينه، ثم قال: (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) ، أي: ربكم أعلم بمن منا على الهدى، ومن ليس.

أو من منا أهدى سبيلًا نحن أو أنتم؟

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الشاكلة: الحاضرة أي: على ناحيته.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: شاكلته، أي: على خليقته وطبيعته.

وقال قطرب: على طريقته، وكأن هذا أشبه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: على نيته.

وقيل: على دينه ومذهبه.

وقيل: على جديلته ومنهاجه، وكله يرجع إلى واحد.

ويشبه أن يكون: أي: كل يعمل بما هو الشبيه به وما هو يشبهه؛ لأن الشكل هو ما يشبه الشيء، يقال: هذا شكل هذا، وقوله: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) على قول من يقول على خليقة خلق عليها؛ لأنه خلق على علم منه أنه يختارها ويؤثرها، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت