فخرَّ صريعاً لليدين وللفمِ ... وهو تعليلٌ لما يفهم من قوله تعالى: {ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ} من عدم المبالاة بذلك أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به أحسنَ إيمانٍ مَنْ هو خيرٌ منكم، ويجوز أن يكون تعليلاً لقُلْ على سبيل التسليةِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: تسلَّ بإيمان العلماءِ عن إيمان الجهلةِ ولا تكترث بإيمانهم وإعراضِهم.
{وَيَقُولُونَ} في سجودهم {سُبْحَانَ رَبّنَا} عما يفعل الكفرةُ من التكذيب أو عن خُلْف وعده {إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً} إن مخففةٌ من المثقّلة، واللامُ فارقةٌ أي إن الشأن هذا.
{وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} كرر الخُرورَ للأذقان لاختلاف السبب فإن (الأولَ) لتعظيم أمر الله تعالى أو الشكرِ لإنجاز الوعدِ (والثاني) لِما أثّر فيهم من مواعظ القرآنِ حالَ كونِهم باكين من خشية الله {وَيَزِيدُهُمْ} أي القرآنُ بسماعهم {خُشُوعًا} كما يزيدهم علماً ويقيناً بالله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}