ثم ذكر أنهم خروا لأذقانهم باكين فقال: {وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ} وكرّر ذكر الخرور للأذقان ، لاختلاف السيب ، فإن الأول لتعظيم الله سبحانه وتنزيهه ، والثاني: للبكاء بتأثير مواعظ القرآن في قلوبهم ومزيد خشوعهم ، ولهذا قال: {وَيَزِيدُهُمْ} أي: سماع القرآن ، أو القرآن بسماعهم له {خُشُوعًا} أي: لين قلب ورطوبة عين.
وقد أخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {تِسْع ءايات} فذكر ما ذكرناه عن أكثر المفسرين.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه قال: يده ، وعصاه ولسانه ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم.
وأخرج الطيالسي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن قانع ، والحاكم وصححه ، وأبو نعيم ، والبيهقي ، وابن مردويه عن صفوان بن عسال: أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: انطلق بنا إلى هذا النبيّ نسأله ، فأتياه فسألاه عن قول الله {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى تِسْعَ ءايات بَيّنَاتٍ} فقال:
"لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تزنوا ، ولا تسرفوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق ، ولا تسرقوا ، ولا تسحروا ، ولا تمشوا ببرئ إلى سلطان فيقتله ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا محصنة - أو قال: لا تفروا من الزحف - شكّ شعبة - وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت"، فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبيّ الله ، قال: فما يمنعكما أن تسلما؟ قالا: إن داود دعا الله أن يزال في ذريته نبيّ ، وإنا نخاف إن أسلمنا أن يقتلنا اليهود.
وأخرج ابن أبي الدينا في ذمّ الغضب عن أنس بن مالك أنه سئل عن قوله: {وَإِنّى لأظُنُّكَ يافرعون مَثْبُورًا} قال: مخالفاً ، وقال: الأنبياء أكرم من أن تلعن أو تسبّ.