2. {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32] أي: نَزَّلْنَاه مُرتّلاً مُفرّقاً آيةً بعد آية ، والرتل: هو المجموعة من الشيء. كما نقول: رتل من السيارات ، وهكذا نزل القرآن مجموعة من الآيات بعد الأخرى ، وهذه الطريقة في التنزيل تُيسِّر للصحابة حِفْظ القرآن وفَهْمه والعمل به ، فكانوا رضوان الله عليهم يخفظون القدر من الآيات ويعملون بها ، وبذلك تيسَّر لهم حفظ القرآن والعمل به ، فكانت هذه الميْزَة خاصة بالصحابة الذي حفظوا القرآن ، وما زلنا حتى الآن نُجِّزئ القرآن للحفظة ، ونجعله ألواحاً ، يحفظ الله تلو الآخر.
3. {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} [الفرقان: 33]
وهذه للمخالفين لرسول الله ، وللمعاندين لمنهج الله الذين سيعترضون عليه ، ويحاولون أن يستدركوا عليه أموراً ، وإن يتهموا رسول الله ، فلا بُدَّ من الردّ عليهم وإبطال حُجَجهم في وقتها المناسب ، ولا يتأتّى ذلك إذا نزل القرآن جملة واحدة.
{وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} أي: بشيء عجيب يستدركون به عليك {إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} أي: ردّاً عليهم بالحق الثابت الذي لا جدالَ فيه.
وإليك أمثلة لِردِّ القرآن عليهم رَدّاً حيّاً مباشراً.
فلما اتهموا رسول الله وقالوا: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} [الإسراء: 47] رَدَّ القرآن عليهم بقوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 1 - 4]
ولما قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ..} [الفرقان: 7] يردُّ القرآن عليهم بقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ..} [الفرقان: 20]