قوله: {عَلَى وُجُوهِهِمْ} الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الهاء في {وَنَحْشُرُهُمْ} قدره المفسر بقوله: (ماشين) ، روي عن أنس،"أن رجلاً قال: يا رسول الله، قال الله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم، أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا، قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"؟ وروي أيضاً:"يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاة، وصنفاً راكباً، وصنفاً على وجوههم، قيل يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال:"إن الذي أمشاهم على أقدامهم، قادر أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك"والحدب ما ارتفع من الأرض.
قوله: {عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون،
إن قلت: كيف وصفهم الله بذلك هنا، وأثبت لهم ضد تلك الأوصاف في قوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} [الكهف: 53] ، {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} [الفرقان: 13] ، {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} [الفرقان: 12] ؟
أجيب: بأن المعنى عمياً لا يرون ما يسرهم، وبكماً لا يتكلمون بحجة، وصماً لا يسمعون ما يسرهم، أو المعنى يحشرون معدومي الحواس، ثم تعاد لهم.
قوله: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي مسكنهم ومقرهم.
قوله: {كُلَّمَا خَبَتْ} أصله خبوت كقعدت، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، قلبت الفاً، فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقائهما.
قوله: (سكن لهبها) أي بأن أكلت جلودهم ولحومهم.
قوله: {زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} أي بدلناهم جلود غيرها، فتعود ملتهبة متسعرة.
قوله: {ذَلِكَ} أي ما ذكر من أن مأواهم جهنم، وإعادتهم بعد فنائهم.
قوله: {وَقَالُواْ} معطوف على {كَفَرُواْ} .
قوله: {خَلْقاً جَدِيداً} إما مصدر من معنى الفعل، أو حال أي مخلوقين.
قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} رد لإنكارهم البعث.
قوله: {قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} أي فلا يستبعد عليه إعادتهم بأعيانهم.
قوله: (أي الأناسي) جمع إنسي وهو البشر.
قوله: {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً} معطوف على جملة {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} فليس داخلا في حيز الإنكار.