وقوله: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا(19)
(فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ) .
فيها أرْبَعَةُ أوجه - بفتح الواو وكسر الراء، وبورْقكم بتسكين الراء
وبوِرْقِكُمْ - بكسر الواو وتسكين الراء، يقال وَرِق، ووَرْق، ووِرْق، كما قيل: كَبِدٌ، وكَبْدٌ، وكِبْدٌ. وكسر الوَاو أردؤها. ويجوَزَ"بِوَرِقْكُمْ"تدغم القاف في الكاف وتصِيرُ كافاً خَالِصَةً.
وقوله: (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا) .
(أيها) مرفوع بالابتداء، ومعنى (أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا) أي أي أهلها أزكى
طعاماً، وأزكى خبر الابتداء، وطعاماً منصوب على التمييز.
وقيل: إن تأويلَ
(أَزْكَى طَعَامًا) أحَل طعاماً، وذكروا أن القَوْمَ كان أكثرُهُمْ مَجُوساً، وكانوا لا يستنظفون ذبائحهم، وقيل: (أَزْكَى طَعَامًا) أي طعاماً لم يؤخذْ من غصْبٍ، ولا هو من جهة لا تَحِل.
وقوله: (فَلْيَأتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) .
وفَلِيَأتِكًمْ - بإسكان اللام وكسرها - والقراءة بإسكان اللام.
والكسرُ جائز.
قوله: (وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) .
قيل لا يُعْلِمَنَ بكم، أي إنْ ظُهِرَ عَلَيْه فلا يُوقِعَنَّ إخْوَانَهُ فيما يقع فيه.
وقوله: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا(20)
أي يقتلوكم بالرجم، والرجْمُ مِنْ أخبَثِ القَتْل.
(أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) .