ولكن وراء بربر من تلقاء بلغار، إذا سلك السالك منهم لحق القطب في البحر - لامتناع المسير في البر - وصل إلى حيث يبطل الليل في الصيف بواحدة، وتدور الشمس ظاهرة فوق الأرض. وقد حكي أن رسولاً من أهل بلغار، ورد على الأمير الماضي - أنار الله برهانه - وكان بلغ الموضع المذكور، فحكاه بين يديه، وكان - رحمه الله - عظيم الصلابة في دين الله، فتسارع إلى شتم الرجل، ونسبته إلى إلحاد على براءة أولئك القوم عنه حتى قال له الشيخ أبو نصر بن مشكان: إن هذا لا
يذكره عن رأي ومذهب، وإنما يحكيه عن رؤية وعيان، والقرآن يشهد له بذلك في قوله: (لم نجعل لهم من دونها ستراً) فلم يقنعه حتى سأل/أصحاب العلم بالنجوم عنه، فوصفوا له بصور إقناعية. فقال: كيف تعرفون؟ والله يقول: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض) ؟! فقيل: كما نعرف تشريح أبداننا، وقد قال: (ولا خلق أنفسهم) فكف عن الرجل. (خرجاً) [94] خراجاً، [كالنبت والنبات] ، والحصد والحصاد، وقيل: الخرج: الفيء، والخراج: الضريبة والجزية.
وقال الفراء: الخراج من الأرض، والخرج: فيما يخرج من سائر الأموال. (زبر الحديد) [96] قطعاً منه. (بين الصدفين) بين الجبلين، كل واحد منهما يصادف صاحبه ويقابله. وقيل: بل كل واحد منهما ينحرف ويتزاور عن صاحبه، فيكون بمعنى الصدوف والصدود. (قطراً) نحاساً مذاباً. (أن يظهروه) [97] أن يعلوه.
(وما استطاعوا له نقباً) [97] من أسفله. (دكاء) [98] هدماً، حتى يندك ويستوي بالأرض. (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) [99] أي: يختلط كما يختلط أمواج البحر بعضها في بعض.
[تمت سورة الكهف] . انتهى انتهى. {باهر البرهان صـ 848 - 880}