فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271020 من 466147

وروي عن معاذ بن جبل ، عن رسول اللّه أنه قال: «إذا قال الرجل لعبده: أنت حر إن شاء اللّه ، فهو حر ، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء اللّه فليس بطالق» «1» .

وهذا حديث ضعيف ، واهي السند مخالف للإجماع.

وقيل للمعتزلة: عندكم أن فعل الفاعل لا يتعلق بمشيئة اللّه تعالى ، فما معنى قوله عندكم لأفعلن إن شاء اللّه تعالى ، وهو يفعل وإن لم يشأ اللّه.

فأجابوا بأن معناه: إلا أن يشاء اللّه ألا يلجئني إليه ، أو يقطعني عنه باخترام أو موت ، فيخرج عن كونه قاطعا على الخبر ، فيحسن منه الخبر «2» .

وقال آخرون منهم: الغرض بالاستثناء ، إخراج الخبر عن أن يكون قطعا وخبرا تاما من غير إرادة ما يجرى مجرى الشرط ، فكأنه وضع في اللغة لهذه الطريقة التي تقتضي التوقف في الخبر ، وهذا أقرب ، لأن الاستثناء يؤثر في هذا الخبر ، سواء وقع ممن له قصد إلى ما ذكرناه أو من لا قصد له. فحمله على هذا الوجه الثاني أولى.

ومما قيل للمعتزلة: إذا قال القائل عبدي حر إن شاء اللّه فلا يعتق ، وقياس قولكم أنه يعتق ، لأن اللّه تعالى قد شاء ذلك تعبدا ، وجوابهم عنه على ما قاله أبو علي الجبائي ، أنه لم يخصص المتثنى المشيئة بطريق التعبد ، ولو خصصه بذلك لصار حرا بأن ينوي بالاستثناء ، مشيئة التعبد فقط.

نعم إذا أطلق الاستثناء فلا حرية ، فأما إذا قيد الاستثناء ، صار كأنه قال للمملوك: أنت حر إن أراد اللّه مني إعتاقك ، وقد علم أن اللّه تعالى أراد ذلك مع سلامة الأحوال ، وإنما تصح هذه الطريقة متى قيل لا بد في

(1) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير.

(2) انظر تفسير الفخر الرازي ، وتفسير القرطبي والدر المنثور للسيوطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت