فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271110 من 466147

وقد يحذف لمجرد الاختصار والإيجاز؛ حيث تدل عليه القرينة دلالة بينة جلية. فيعد ذكره عندئذٍ عبثًا، كما تقول: أصغيت إليه، تريد: أذني، وأغضيت عنه، تريد: بصري.

{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ... (18) }

وخذ عندك قول الله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} إذ لا يخفى عليك ما يفيده الاسم هنا: {بَاسِطٌ} من ثبوت البسط ودوامه واستمراره، وأنه لو قيل: يبسط ذراعيه، لما أدَّى هذا الغرض. وتأمل مع ذلك قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} (الملك: 19) إنك تجد أنه لما كان الأصل في الطيران هو صف الأجنحة، فقد عبر عنه بالاسم الذي يفيد الثبوت والدوام، ولما كان القبض طارئًا على البسط فقد عبر عنه بالفعل الذي يفيد الحدوث والتجدد.

{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ... (19) }

و"كم"يُستفهم بها عن العدد كقوله تعالى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}

ويسأل بها أيضًا عن تمييز الزمان أو المكان أو الحال أو العدد، وكذا عن تمييز العاقل وغير العاقل، فهي تكتسب معنى ما تضاف إليه، فتقول في السؤال بها عن تمييز الزمان: في أي يوم عاد البطل؟ وعن المكان: في أي مكان نلتقي؟ وعن الحال: على أي حال تركت أباك؟ وعن العدد: إلى أي عدد بلغت دراهمك؟ وعن العاقل: أي الرجلين أكبر سنًّا، وعن غير العاقل: أي جواد امتطيت؟ تلك هي معاني أدوات الاستفهام، وهي وإن كانت لا تخلو من فوائد ودقائق واعتبارات بلاغية - وبخاصة بناء الجمل مع الهمزة وهل - إلا أن جل اهتمام البلاغيين يتجه إلى المعاني البلاغية التي تفيدها أساليب الاستفهام؛ كالإنكار والتعجب والاستبعاد والتهديد والتهكم والتحقير، ونحو ذلك من مستتبعات التراكيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت