فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271115 من 466147

واقرأ قوله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 75) . تجد أن زيادة الجار والمجرور: {لَكَ} فيه مزيد من تأكيد اللوم وتقريره، وقد اقتضى المقام ذلك؛ إذ موسى - عليه السلام - قد اتبع العبد الصالح الخضر ليتعلم منه، وقال له الخَضِر: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} (الكهف: 70) ولكن موسى أنكر خرق السفينة: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} (الكهف: 71) فذكَّره الخضر: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 72) فاعتذر موسى - عليه السلام - ثم انطلقا، فلما قتل الخضر الغلامَ أنكر موسى - عليه السلام - مرة ثانية: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} (الكهف: 74) فذكَّره: {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 75) .

تلاحظ أن القيد: {لَكَ} فيه إبراز وإيضاح وتأكيد للوم الذي اقتضاه المقام؛ لأن موسى - عليه السلام - قد وعد العبد الصالح ألا يسأله عن شيء يحدث، ولكنه لم يستطع صبرًا، فأنكر خرق السفينة، ولامه العبد الصالح على عدم صبره، ثم أنكر قتل الغلام، فأكد العبد الصالح اللوم بالجار والمجرور: {لَكَ} ، وبهذا يتضح: أن تلك القيود لا تزاد عبثًا وإنما تزاد لداع يقتضيه المقام.

وينبغي على الدارس أن يكون بصيرًا بتلك المقامات وأن يقف على معاني تلك القيود، وما يكمن وراءها من دقائق، وما يكون وراء استعمالها وتقييد الفعل به من لطائف وأسرار.

{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) }

أي يأخذ كل سفينة صالحة بدليل قوله: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} والحذف هنا يوحي بجبروت هذا الملك وإفساده وشدة ظلمه، فغصبه ليس قاصرا على الصالح من السفن، بل تجاوزه إلى غير الصالح، فغايته هو الغصب والاستيلاء.

{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) }

قوله تعالى في شأن ذي القرنين: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} وذلك بعد السؤال عنه في الآية السابقة، فالمخاطب طالب للحكم، مستشرف لمعرفته، ولذلك جاء الخبر مؤكدًا؛ ليزيل تردده ويضع يده على الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت