القدامى المفسرون ذكروها قالوا هذه الواو تدل على أن اتصافهم هذا هو الأمر الثابت لصحيح وأن هذا القول هو الحق، قولين قال رجماً بالغيب (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ) إذن هذا الغيب أسقطهم وأبطل القولين ويقول (سبعة وثامنهم كلبهم) لم يقل رجماً بالغيب، وقال (قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) إذن هناك من يعلمهم (ما يعلمهم إلا قليل) ابن عباس قال أنا من القليل. هذه الواو تدل على التأكيد والاهتمام وأن هذا الأمر هو الصح، هو اليقين لأن الواو يؤتى بها في مواطن الاهتمام والتوكيد والتحقيق. قال تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112) التوبة) القدامى قالوا أدخل الواو على الناهون لأن كل ما سبق من الصفات يأتي بها الإنسان لنفسه لا يتعلق بالغير (عابد، حامد، سائح، راكع، ساجد) أما الناهون فتتعلق بالغير وهناك احتمال أن يلاقي بها من الأذى. الواو هي عاطفة ويؤتى بها للاهتمام ولذلك النحاة عندهم قاعدة"إذا تباعد معنى الصفات فالعطف أحسن" (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(3) الحديد) الأول نقيض الآخر والظاهر نقيض الباطن، إذن إذا تباعدت الصفات من حيث المعنى، وقال (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) القلم) لم يستعمل الواو لأن الصفات كلها في سياق واحد. وقسم من النحاة قال - وضعّفوا هذ الرأي - أن هذه الواو هي واو الثمانية وقال النحاة هذا قول ضعيف.