فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاَهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ. فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا؟ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ - فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ». قَالَ النبي ُّ صلى الله عليه وسلم «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا» .
بعد عرض هذه القصة الرائعة والتي أمدنا الله الكريم فيها بالكثير من الدروس والعبر ونلاحظ فيها عدم صبر سيدنا موسى عليه السلام بعد أن تعهد وقال سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا، كذلك عدم صبر سيدنا الخضر علي سيدنا موسى بعد أن أخذ منه العهود والمواثيق بعدم السؤال فما لبث أن قال له بعد أن سأله سيدنا موسى عليه السلام عن تفسير أعماله ثلاثة مرات: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ والآن بعد أن أخذ عليك الله الكثير من العهود والمواثيق وتفضل عليك بالكثير الكثير من النعم وتعصاه وتعصاه بعد ذلك بعد أن قلت مراراً وتكراراً وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا ثم تتوب إليه فهل في أي مرة من مرات عصيانك لله وعدم إلتزامك شرعه وأوامره قال الله لك: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ لم يحدث أبدا سبحانك ربنا ما أرحمك بنا وصبرك علينا مع تقصيرنا.
هذه اللفتة الجميلة ذكرها الشيخ الجليل / عمر عبد الكافي في برنامج هذا ديننا على قناة الشارقة.
* د. فاضل السامرائي: