فهرس الكتاب
الآن تذكر الفتى فقال (أرأيت) كلمة أرأيت صيغتها صيغة سؤال وحقيقتها تعجيب. يعجّبه من هذا الشيء. أرأيت إلى كذا؟ بمعنى إعجب من أمري. مثل: (أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى) . (أرأيت الذي يكذب بالدين) . لأنه سيذكر له أمراً عجباً. لما يقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف"فاظفر بذات الدين تربت يداك"تربت يداك في المعجم تعني تعفّرت يداك بالتراب ولكنها في الحديث تعنى ربحت وفُزت. ولذلك نقول دائماً أن الذي يحكم هوالسياق. (أوينا إلى الصخرة) إحتميا بصخرة وناما. (فإني نسيت الحوت) هذا النسيان الحقيقي هو لم ينسى الحوت وإنما نسي أن يخبر موسى - صلى الله عليه وسلم - بأمر الحوت، فيها إختصار. هل كان الفتى يعلم أن العلامة ذهاب الحوت.؟ لا بد أنه أخبره بالأمر لأنه ما دام السفر طويلاً ولا يعلم مداه فلا بد أن يكون موسى قد أعلم فتاه بهذه الدلالة من دلالة قوله (أو أمضي حقبا) فأنت تستطيع أن تتخلى عني وتقول أن هذا الشرط لا أستطيعه. ونسب النسيان لنفسه نوع من الأدب لأن موسى - عليه السلام - أيضاً نسيه. لم يقل الفتى: أنت تسألني عنه لأن الموعد عند ذهاب الحوت في الماء ونحن نمنا عند الماء فكان تسألني، لكن نسبه لنفسه نوع من التأدب.
(وما أنسانيهُ) :جمهور العرب قالوا أنسانيهِ (13 راوياً قرأها إنسانيهِ) . المصحف الذي بين أيدينا برواية حفص وحفص قرأ أنسانيهُ. الضمة قطعاً أثقل الحركات أثقل من الكسرة فلما كان الأمر ثقيلاً: نسيان سمكة مشوية مأكول منها تدخل في البحر بهذه الصورة ويُنسى بهذا الشكل شيئاً ثقيلاً فجاءت الضمة، إستخدموا الحركة الثقيلة للإخبار عن أنسانيهُ. فناسب ثِقل الضمة ثِقل الواقعة.هذه أندر حالات النسيان فجاء بأندر حالات التعبير لأندر حالات النسيان.
هذا شيء عجيب. (أنسانيهُ) مبني على الضم وكُسِر للمجانسة وننظر في مكانه من الإعراب في محل نصب مفعول به. (واتخذ سبيله في البحرعجبا) ذكر التعجب هنا.