فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271305 من 466147

الخامس: أنه حالٌ أيضاً ، ولكنه بدلٌ من الجملةِ قبلَه لأنَّها حال ، وإبدالُ المفردِ من الجملةِ إذا كانت بتقدير مفردٍ جائزٌ . والتقديرُ: وهذا كنا أُبْدِلَتِ الجملةُ من المفردِ في قولهم:"عَرَفْتُ زيداً أبو مَنْ هو".

والضميرُ في"له"فيه وجهان ، أحدُهما: أنَّه للكتاب ، وعليه التخاريجُ المتقدمةُ . والثاني: أنَّه يعود على"عبدِه"، وليس بواضحٍ .

وقرأ العامَّةُ بتشديد الياء . وأبانُ بنُ تَغْلبَ بفتحِها خفيفةً . وقد تَقَدَّم القولُ فيها .

ووقف حفصٌ على تنوينِ"عِوَجاً"يُبْدله ألفاً ، [ويسكت] سكتةً لطيفةً من غير قَطْع نَفَسٍ ، إشْعاراً بأنَّ"قَيِّماً"ليس متصلاً ب"عِوَجاً"، وإنما هو مِنْ صفةِ الكتاب . وغيرُه لم يَعْبَأْ بهذا الوهمِ فلم يسكتْ اتِّكالاً على فَهْمِ المعنى .

قلت: قد يتأيَّد ما فعله حفصٌ بما في بعضِ مصاحفِ الصحابةِ:"ولم يَجْعَلْ له عِوَجاً ، لكنْ جَعَلَه قيَّماً". وبعض القراء يُطْلِقُ فيقول: يَقِف على"عِوَجا"، ولم يقولوا: يُبدل التنوين ألفاً ، فيُحْتمل ذلك ، وهو أقربُ لغرضِه فيما ذكرْتُ .

ورَأيْتُ الشيْخَ شهابَ الدين أبا شامة قد نقل هذا عن ابنِ غلبون وأبي علي الأهوازيِّ ، أعني الإِطلاقَ . ثم قال:"وفي ذلك نَظَرٌ - أي على إبدالِ التنوين ألفاً - فإنه لو وَقَفَ على التنوين لكان أَدَلَّ على غرضِه ، وهو أنه واقفٌ بنيَّةِ الوصلِ".

انتهى .

وقال الأهوازيُّ:"ليس هو وَقْفاً مختاراً ، لأنَّ في الكلامِ تقديماً وتأخيراً ، معناه: أَنْزَلَ على عبدِه الكتاب قيِّماً ولم يَجْعَلْ له عِوَجاً". قلت: دَعْوى التقديمِ والتأخيرِ وإنْ كان قاله به غيرُه ، إلا أنها مَرْدودةٌ بأنَّها على خلافِ الأصل ، وقد تقدَّم تحقيقُه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت