يريد حزيناً كأنه مقطوع اليد ، وقوله {إنا جعلنا ما على الأرض زينة} ، الآية بسط في التسلية أي لا تهتم للدنيا وأهلها فأمرها وأمرهم أقل بفنائه وذهابه ، فإنا إنما جعلنا ما على الأرض زينة وامتحاناً وخبرة ، واختلف في المراد ، ب {ما} ، فقال ابن جبير عن ابن عباس: أراد الرجال وقاله مجاهد ، وروى عكرمة عن ابن عباس أن الزينة الخلفاء والعلماء والأمراء ، وقالت فرقة أراد النعم والملابس والثمار والخضرة والمياه ، ونحو هذا مما فيه زينة ، ولم يدخل في هذا الجبال الصم وكلا ما لا زين فيه كالحيات والعقارب ، وقالت فرقة: أراد كل ما على الأرض عموماً وليس شيء إلا فيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه. وفي معنى هذه الآية ، قول النبي عليه السلام:"الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"و {زينة} مفعول ثاني أو مفعول من أجله بحسب معنى"جعل". وقوله {لنبلوهم أيهم أحسن عملاً} أي لنختبرهم وفي هذا وعيد ما ، قال سفيان الثوري: {أحسنهم عملاً} أزهدهم فيها ، وقال أبو عاصم العسقلاني: أحسن عملاً: أترك لها.
قال القاضي أبو محمد: وكان أبي رضي الله عنه يقول: أحسن العمل أخذ بحق واتفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم ، والإكثار من المندوب إليه. وقوله {وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً} ، أي يرجع كل ذلك تراباً غير متزين بنبات ونحو ، و"الجرز"الأرض التي لا شيء فيها من عمارة وزينة ، فهي البلقع ، وهذه حالة الأرض العامرة الخالية بالدين لا بد لها من هذا في الدنيا جزءاً جزءاً من الأرض ثم يعمها ذلك بأجمعها عند القيامة ، يقال: جرزت الأرض بقحط أو جراد أو نحوه إذا ذهب نباتها وبقيت لا شيء فيها ولا نفع ، وأرضون أجراز ، قال الزجاج: والجرز الأرض التي لا تنبت.