وزعم قوم أن {قَيِّماً} حال من الضمير المجرور في قوله {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} واختار الزمخشري وغيره أن {قَيَّماً} منصوب بفعل محذوف ، وتقديره: ولم يجعل له عوجاً وجعله قّيِّماً ، وحذف ناصب الفضلة إذا دل عليه المقام جائز. كما قال في الخلاصة:
ويحذف الناصبها إن علما... وقد يكون حذفه ملتزماً
وأقرب أوجه الإعراب في قوله"قَيِّماً"أنه منصوب بمحذوف ، أو حال ثانية من"الكتاب"والله تعالى أعلم.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} اللام فيه متعلقة ب {أَنْزَلَ} [الكهف: 1] وقال الحوفي:
هي متعلقة بقوله {قَيِّماً} والأول هو الظاهر.
والإنذار: الإعلام المقترن بتخويف وتهديد. فكل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذار. والإنذار يتعدى إلى مفعولين ، كما في وقوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى} [الليل: 14] ، وقوله {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً} [النبأ: 40] الآية.
وفي أول هذه السورة الكريمة كرر تعالى الإنذار ، فحذف في الموضع الأول مفعول الإنذار الأول ، وحذف في الثاني مفعول الثاني ، فصار المذكور دليلاً على المحذوف في الموضعين. وتقدير المفعول الأول المحذوف في الموضع الأول: لينذر الذين كفروا بأساً شديداً من لدنه. وتقدير المفعول الثاني المحذوف في الموضع الثاني: وينذر الذين الوا اتخذ الله ولداً باساً شديداً من لدنه.
وقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى أن هذا القرآن العظم تخويف وتهديد للكافرين. وبشارة للمؤمنين المتقين. إذ قال في تخويف الكفرة به {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ} وقال {وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} الآية. وقال في بشارته للمؤمنين: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} الآية.