فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271417 من 466147

فقولهم: إنك لرسول الله نسبة صادقة ؛ لأنها تطابق الواقع ، إنما هل وافقتْ معتقدهم؟ لم توافق معتقدهم ؛ لذلك شهد الله أنهم كاذبون ؛ لأن كلامهم لم يوافق واقعهم الاعتقادي . أو: لأن التكذيب لم يرد به قولهم: إنك لرسول الله وإنما يُراد به قولهم: نشهد ، فالتكذيب للشهادة لأن الشهادة أنْ يُواطِئ القلب اللسان ، وهم شهدوا بألسنتهم ، ولم تؤمن به قلوبهم .

وهنا لَمّا قالوا {اتخذ الله وَلَداً} ، فهذه نسبة كلامية ليس لها واقع ، فهي نسبة كاذبة ، فقال تعالى: {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً . .} [الكهف: 5]

ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم لِيُخفِّف عنه ما يلاقي من متاعب وعناد وسَفَه في سبيل الدعوة فيقول تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ . .} .

ومعنى: {بَاخِعٌ نَّفْسَكَ . .} [الكهف: 6] أي: تجهد نفسك في دعوة قومك إجهاداً يُهلكها ، وفي الآية إشفاق على رسول الله ؛ لأنه حَمّل نفسه في سبيل هداية قومه ما لا يحمله الله ويلزم ما لا يلزمه ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو قومه فيُعرضوا ويتولَّوْا عنه فيُشيِّع آثارهم بالأسف والحزن ، كما يسافر عنك حبيب أو عزيز ، فتسير على أثره تملؤك مرارة الأسى والفراق ، فكأن رسول الله لحبه لقومه وحِرْصه على هدايتهم يكاد يُهلك نفسه {أَسَفاً} .

والأسف: الحزن العميق ، ومنه قَوْلُ يعقوب عليه السلام: {ياأسفى عَلَى يُوسُفَ . .} [يوسف: 84] وقوله تعالى عن موسى لما رجع إلى قومه غاضباً من عبادتهم العجل: {فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً . .} [طه: 86]

وقد حدّد الله تعالى مهمة الرسول وهي البلاغ ، وجعله بشيراً ونذيراً ، ولم يُكلّفه من أمر الدعوة ما لا يطيق ، ففي الآية مظهر من مظاهر رحمة الله برسوله صلى الله عليه وسلم ، فيقول الحق سبحانه: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت