وقرأ الحسنُ وابنُ محيصن وابنُ يعمرَ وابن كثير - في رواية القَوَّاس عنه - كلمةٌ"بالرفع على الفاعلية ،"وتَخْرُج"صفةٌ لها أيضاً . وقُرِئَ"كَبْرَتْ"بسكون الباء وهي لغةُ تميم ."
قوله:"كَذِباً"فيه وجهان ، أحدُهما: هو مفعول به لأنه يتضمَّنُ معنى جملة . والثاني: هو نعتٌ مصدرٍ محذوفٍ ، أي: قولاً كذباً .
قوله: {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ} : العامَّةُ على كسرِ"إنْ"على أنها شرطيةٌ ، والجوابُ محذوفٌ عند الجمهور لدلالةِ قولِه:"فَلَعَلَّكَ"، وعند غيرِهم هو جوابٌ متقدمٌ . وقُرِئ:"أَنْ لم"بالفتح على حَذْفِ الجارِّ ، أي: لأَِنْ لم يؤمنوا"."
وقُرئ"باخِعُ نَفْسِكَ"بالإِضافة ، والأصل النصبُ . وقال الزمخشري:"وقُرئ"باخع نفسك"على الأصل ، وعلى الإِضافة . أي: قاتلها ومهلكها ، وهو للاستقبال فيمَنْ قرأ"إنْ لم يُؤمنوا"، وللمضيِّ فيمن قرأ"أن لم تُؤْمنوا"بمعنى: لأَِنْ لم يؤمنوا". قلت: يعني أنَّ باخِعاً للاستقبالِ في قراءةِ كسرِ"إنْ"فإنها شرطيةٌ ، وللمضيِّ في قراءةِ فتحها ، وذلك لا يجئُ إلا في قراءةِ الإِضافةِ إذ لا يُتَصَوَّر المُضِيُّ مع النصبِ عند البصريين . وعلى هذا يَلْزم أن لا يَقرأ بالفتح إلا مَنْ قرأ بإضافةِ"باخع"، ويُحتاج في ذلك إلى نَقْلٍ وتوقيف .
ولعلَّك"قيل: للإِشفاق على بابها . وقيل: للاستفهام ، وهو رأي الكوفيين . وقيل: للنهي أي: لا تَبْخَعْ ."
والبَخْعُ: الإِهلاك . يقال: بَخَع الرجُل نفسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخُوعاً ، أهلكها وَجْداً . قال ذو الرمة:
3122 - ألا أيُّهذا الباخعُ الوجدُ نفسَه ... لِشَيْءٍ نَحَتْه عن يديه المَقادِرُ
يريد: نَحَّته بالتشديد ، فخفَّف . / قال الأصمعي:"كان يُنْشِده:"الوجدَ"بالنصب على المفعولِ له ، وأبو عبيدةَ رواه بالرفع على الفاعلية ب"الباخع"."