فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271486 من 466147

ولذلك ثنى الله تبارك وتعالى الإنكار على عقيدة الشرك وعقيدة الابنية أو الوالدية التى تبنتها المسيحية، وتولت كبرها، والإنكار على عبادة هذه الحياة، واتخاذ دارها المحل والقرار، والانصراف إليها عن كل ما سواها، ونوه بقصر هذه الحياة، وتداعي هذا الأساس الذي تقوم عليه، فقال: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً.

وأعاد هذا الإنكار والتشنيع على عبّاد الحياة الدنيا ومنكري الآخرة، أو الغافلين عنها، في أواخر السورة فقال: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً.

وهكذا أحاطت عقيدة الآخرة، وعقيدة الإيمان بالغيب، والإيمان بفاطر هذا الكون، وقدرته المطلقة المسيطرة على كل شيء، بأول هذه السورة وآخرها، وبجميع جوانبها، وهي عقيدة نفسية، وعقلية، وطبيعية، تأباها المادية التي لا تعتمد إلا على الحس والمشاهدة والتجربة، والمنفعة العاجلة، واللذة البدنية، والسيادة القومية أو العنصرية، وتتنصل عنها وتحاربها بكل قوة ووسيلة، فجاءت هذه السورة تشتمل على مادة تستأصل جذور المادية التي قدر الله أن يكون المسيحيون أكبر مربيها ودعاتها، والمشرفين عليها، في رحلة التاريخ الطويلة، ثم يتولى قيادتها اليهود الذين حاربوا المسيح منذ أول عهده، ونافسوا المسيحية في جميع عهودها، وعلى أيديهم تبلغ هذه المادية ذروتها الأخيرة، وفي بقاياهم المشتتين ولأمثالهم يظهر الدجّال الذي يكون أعظم بطل من أبطال الكفر والإلحاد، والتدجيل والتلبيس، وقد أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأن تلاوة هذه السورة، والمحافظة على أوائلها - أو خواتيمها - تعصم من فتنته، وهكذا كانت بين بداية هذه السورة ونهايتها مناسبة لطيفة لا تخفى على الناظر المتأمل، ولمجموع السورة صلة وثيقة، وعميقة بفتنة الدجّال الذي يظهر في وقته). انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت