خلاصاً جميلاً ، وقرأ الجمهور"رَشَداً"بفتح الراء والشين ، وقرأ أبو رجاء"رُشْداً"بضم الراء وسكون الشين ، والأولى أرجح لشبهها بفواصل الآيات قبل وبعد ، وهذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم ، وألفاظه تقتضي ذلك ، وقد كانوا على ثقة من رشد الآخرة ورحمتها ، وينبغي لكل مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه هذه الآية فقط ، فإنها كافية ، ويحتمل ذكر"الرحمة"أن يراد بها أمر الآخرة وقد اختصرت هذا القصص ، ولم أغفل من مهمه شيئاً بحسب اجتهادي ، والله المعين برحمته ، وقوله {فضربنا على آذانهم} الآية عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم ، ويعبر عن هذا ونحوه ب"الضرب"لتبين قوة المباشرة وشدة اللصوق في الأمر المتكلم فيه والإلزام ، ومنه ضرب الذلة والمسكنة ، ومنه ضرب الجزية ، ومنه ضرب البعث.
ومنه قول الفرزدق: الكامل]
ضربت عليك العنكبوت بنسجها... وقضى عليك به الكتاب المنزل