والثالث: أنهم كانوا أبناء عظماء المدينة وأشرافهم ، خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد ، فقال رجل منهم ، هو أسنهم: إِني لأجد في نفسي شيئاً ما أظن أحداً يجده ، فقالوا: ما تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي ربُّ السماوات والأرض ، فقاموا جميعاً فقالوا: ربُّنا ربُّ السماوات والأرض ، فأجمعوا أن يدخلوا الكهف ، فدخلوا ، فلبثوا ما شاء الله ، هذا قول مجاهد.
وقال قتادة: كانوا أبناء ملوك الروم ، فتفرَّدوا بدينهم في الكهف ، فضرب الله على آذانهم.
فصل
فأما سبب بعث أصحاب الكهف من نومهم ، فقال عكرمة: جاءت أمّةٌ مسلمةٌ ، وكان ملكهم مسلماً ، فاختلفوا في الروح والجسد ، فقال قائل: يُبعث الروح والجسد.
وقال قائل: يبعث الروح وحده ، والجسد تأكله الأرض فلا يكون شيئاً ، فشق اختلافهم على الملك ، فانطلق فلبس المسوح ، وقعد على الرماد ، ودعا الله أن يبعث لهم آية تبين لهم ، فبعث الله أصحاب الكهف.
وقال وهب بن منبه: جاء راعٍ قد أدركه المطر إِلى الكهف ، فقال: لو فتحت هذا الكهف ، وأدخلته غنمي من المطر ، فلم يزل يعالجه حتى فتحه ، ورد الله إِليهم أرواحهم حين أصبحوا من الغد.
وقال ابن السائب: احتاج صاحب الأرض التي فيها الكهف أن يبني حظيرة لغنمه ، فهدم ذلك السدَّ ، فبنى به ، فانفتح باب الكهف.