وقال أبو حيان: قدي تجه ذلك. لأن الأمد هو الغاية ، ويكون عبارة عن المدة من حيث إن المدة غاية. و {ما} بمعنى الذي ، و {أمداَ} منتصب على إسقاط الحرف. أي لما لبثوا من أمد ، أي مدة. ويصير من أمد تفسيراً لما انبهم في لفظ {ما لبثوا} كقوله {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] ، {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل.
قال مقيدة عفا الله عنه: إطلاق الأمد على الغاية معروف في كلام العرب ومنه قول نابغة ذبيان:
إلا لمثلك أو من أنت سابقه... سبق الجواد إذا استولى على الأمد
وقد قدمنا في سروة"النساء"- أن علي بن سليمان الأخفش الصغير أجاز النصب بنزع الخافض عند أمن اللبس مطلقاً. ولكن نصب وقوله {أمداً} ، بقوله {لبثوا} غير سدسد كما ذكره الزمخشري وابن عطية وكما لا يخفى اهـ.
واجاز الكوفيون نصب المفعول بصيغة التفضيل ، وأعربوا قول العباس بن مرداس السلمي:
فلم ار مثل الحي حياً مصبحاً... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكر وأحمي الحقيقة منهم... واضر ب منا بالسيوف القوانسا
بأن"القوانس"مفعول به لصيغة التفضيل التي هي أضرب. قالوا ولا حاجة لتقدير فعل محذوف ومن هنا قال بعض النحويينك إن {من} في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 117] منصوب بصيغة التفضيل قبله نصب المفعول به.
قال مقيده عفا الله عنه ، وغفر له: ومذهب الكوفيين هذا أجرى عندي على المعنى المعقول. لأن صيغة التفضيل فيها معنى المصدر الكامن فيها فلا مانع من عملها عمله. ألا ترى أن قوله: وأضرب منا السيوف القوانسا معناه: يزيد ضربنا بلاسيوف القوانس على ضرب غيرنا ، كما هو واضح. وعلى هذا الذي قررنا فلا مانع من كون {أمداً} منصوب ب {أحصى} نصب المفعول به على أنه صيغة تفضيل.