فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271631 من 466147

ألم يكُنْ جديراً بالقوم أنْ يفقهوا هذه الناحية من رسول الله ، ويتفكّروا في صِدْقه صلى الله عليه وسلم حين يُخبرهم عن نفسه أشياء لم يعرفوها ، وكان من المنتظر أنْ يُخفيها عنهم؟ أليس في ذلك دليلاً قاطعاً على صدقه فيما يقول؟

والحق تبارك وتعالى حينما يعلمنا أن نقول: إن شاء الله إذا أقدمنا على عمل في المستقبل إنما يُكرّم عبده ويحميه حتى لا يُوصَف بالكذب إذا لم يُحقِّق ما وعد به ، وليس في قولنا: إنْ شاء الله حَجْر على أحد ، أو تقييد لطموحات البشر كما يدّعي البعض أن قول إنْ شاء الله يلغي التخطيط للمستقبل .

نقول: خَطِّط كما تريد ، ودَبِّر من أمرك ما شئت ، واصنع من المقدمات ما تراه مناسباً لإنجاح سعيك ، لكن ما عليك إنْ قرنتَ هذا كله بمشيئة الله ، وهي في حَدِّ ذاتها عَوْنٌ لك على ما تريد ، فإنْ أخفقتَ فقد جعلتَ لنفسك حماية في مشيئة الله ، فأنت غير كاذب ، والحق تبارك وتعالى لم يشأ بَعْدُ أنْ تنجزَ ما تسعى إليه .

والحقيقة أن الحدث في المستقبل لا يملكه أحد ، ولا يضمنه أحد إلا الله تبارك وتعالى ؛ لذلك عليك أن تعلق الفعل على مشيئة الله ، فإنْ قُلْتَ مثلاً: سأقابل فلاناً غداً لأكلمه في كذا ، فهل تملك أنت من عناصر هذا الحدث شيئاً؟

أضمنتَ أن تعيش إلى غد؟ أضمنتَ حياة فلان هذا إلى الغد؟ أضمنتَ أن موضوع المقابلة باق لا يتغير فيه شيء ، ولا يطرأ عليه طارئ؟ إذن: فكيف تقطع بالقول أنك ستفعل غداً كذا؟ قل: إن شاء الله ، واخرج من دائرة الحرج هذه .

نعود إلى الآية التي نحن بصددها فالحق سبحانه يقول: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} [الكهف: 9]

{أَمْ} حرف من حروف العطف ، ويفيد الإضراب عَمَّا قبله وتوجيه الاهتمام إلى ما بعده ، كما في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور . .} [الرعد: 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت