ثم قال سبحانه حاكياً لقول المتنازعين فيهم وفي عددهم ، وفي مدّة لبثهم ، وفي نحو ذلك مما يتعلق بهم {رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} من هؤلاء المتنازعين فيهم ، قالوا ذلك تفويضاً للعلم إلى الله سبحانه ، وقيل: هو من كلام الله سبحانه ، ردّاً لقول المتنازعين فيهم ، أي: دعوا ما أنتم فيه من التنازع ، فإني أعلم بهم منكم ، وقيل: إن الظرف في {إِذْ يتنازعون} متعلق بمحذوف هو أذكر ، ويؤيده أن الإعثار ليس في زمن التنازع بل قبله ، ويمكن أن يقال: إن أولئك القوم ما زالوا متنازعين فيما بينهم قرناً بعد قرن ، منذ أووا إلى الكهف إلى وقت الإعثار ، ويؤيد ذلك أن خبرهم كان مكتوباً على باب الغار ، كتبه بعض المعاصرين لهم من المؤمنين الذين كانوا يخفون إيمانهم كما قاله المفسرون {قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} ذكر اتخاذ المسجد يشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون ، وقيل: هم أهل السلطان ، والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم ، والأوّل أولى.
قال الزجاج: هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور.
لأن المساجد للمؤمنين.