رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ [آل عمران: 179] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} .
أي ما أبصره وما أسمعه جل وعلا. وما ذكره في هذه الآية الكريمة من اتصافه جل وعلا بالسمع والبصر ، ذكر ه أيضاً في مواضع أخر ، كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] وقوله: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وتشتكي إِلَى الله والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] وقوله تعالى: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] . والآيات بذلك كثيرة جداً.
قوله تعالى: {مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أن أصحاب الكهف ليس لهم ولي من دونه جل وعلا ، بل هو ليهم جل وعلا. وهذا المعنى مذكور في آيات أخر ، كقوله تعالى: {الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} [البقرة: 257] ، وقوله تعالى: {ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] فبيت أنه ولي المؤمنين ، وأن المؤمنين أولياؤه - والولي: هو من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به.
فالإيمان سبب يوالي به المؤمنين ربهم بالطاعة ، ويواليهم به الثواب والنصر والإعانة.
وبين في مواضع أخر: أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، كقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] الآية. وبين في مواضع أخر: أن نبينا صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] .