قوله: {أَبْصِرْ بِهِ} : صيغةُ تعجبٍ بمعنى ما أبصرَه، على سبيل المجاز، والهاءُ للهِ تعالى. وفي مثلِ هذا ثلاثةُ مذاهبَ: الأصحُّ أنه بلفظِ الأمرِ ومعناه الخبرُ، والباءُ مزيدةٌ في الفاعل إصلاحاً للَّفْظ. والثاني: أنَّ الفاعلَ ضميرُ المصدرِ. والثالث: أنه ضميرُ المخاطبِ، أي: أَوْقِعْ أيها المخاطبُ. وقيل: هو أمرٌ حقيقةً لا تعجبٌ، وأن الهاءَ تعودُ على الهُدَى المفهوم من الكلام.
وقرأ عيسى:"أَسْمَعَ"و"أَبْصَرَ"فعلاً ماضياً، والفاعلُ الله تعالى، وكذلك الهاءُ في"به"، أي: أبصرَ عبادَه وأَسْمعهم.
قوله:"مِنْ وليّ"يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً، وأَنْ يكونَ مبتدأً.
قوله:"ولا يُشْرك"، قرأ ابن عامر بالتاءِ والجزم، أي: ولا تُشْرِكْ أنت أيها الإِنسانُ. والباقون بالياء من تحتُ ورفعِ الفعلِ، أي: ولا يُشْرك اللهُ في حكمِه أحداً، فهو نفيٌ مَحْضٌ.
وقرأ مجاهد:"ولا يُشْرِكْ"بالتاء من تحتُ والجزم.
قال يعقوب:"لا أعرفُ وجهه". قلت: وجهُه أنَّ الفاعلَ ضميرُ الإِنسانِ، أُضْمِرَ للعِلْمِ به.
والضميرُ في قولِه/"مالهم"يعود على معاصري رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية:"وتكون الآيةُ اعتراضاً بتهديد". كأنَّه يعني بالاعتراضِ أنهم ليسوا ممَّن سَبَق الكلامُ لأجلهم، ولا يريد الاعتراضَ الصناعيِّ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 470 - 472}