{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالحا} وهو ما يقتضيه الإِيمان. {فَلَهُ} في الدارين. {جَزَاء الحسنى} فعلته الحسنى. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص"جزاء"منوناً منصوباً على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزياً بها ، أو على المصدر لفعله المقدر حالاً أي يجزي بها جزاء أو التمييز ، وقرئ منصوباً غير منون على أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ومنوناً مرفوعاً على أنه المبتدأ و {الحسنى} بدله ، ويجوز أن يكون {أَمَّا} وما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإِحسان ، فالأول لمن أصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه ، ونداء الله إياه إن كان نبياً فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي. {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا} بما نأمر به. {يُسْراً} سهلاً ميسراً غير شاق وتقديره ذا يسر ، وقرئ بضمتين.
{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} ثم أتبع طريقاً يوصله إلى المشرق.
{حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس} يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض ، وقرئ بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} من اللباس أو البناء ، فإن أرضهم لا تمسك الأبنية أو أنهم اتخذوا الأسراب بدل الأبنية.
{كذلك} أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك ، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار. ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف لوجد أو {نَجْعَلِ} أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم. {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} من الجنود والآلات والعدد والأسباب. {خُبْراً} علماً تعلق بظواهره وخفاياه ، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغاً لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير.