قال الزجاج: معناه: جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم ، ومعنى {بوّأنا} : بيّنا له مكان البيت ، ومثله قول الشاعر:
كم من أخ لي ماجد... بوّأته بيديّ لحداً
وقال الفراء: إن اللام زائدة ومكان ظرف ، أي أنزلناه فيه {أن لا تشرك بِي شَيْئاً} قيل: إن هذه هي مفسرة لبوّأنا ، لتضمنه معنى تعبدنا ؛ لأن التبوئة هي للعبادة.
وقال أبو حاتم: هي مصدرية ، أي لأن لا تشرك بي.
وقيل: هي المخففة من الثقيلة ، وقيل: هي زائدة.
وقيل: معنى الآية: وأوحينا إليه أن لا تعبد غيري.
قال المبرد: كأنه قيل له: وحدني في هذا البيت ، لأن معنى لا تشرك: بي وحدني {وَطَهّرْ بَيْتِيَ} من الشرك وعبادة الأوثان.
وفي الآية طعن على ما أشرك من قطان البيت أي: هذا كان الشرط على أبيكم فمن بعده وأنتم فلم تفوا بل أشركتم.
وقالت فرقة: الخطاب بقوله: {أَلاَّ تُشْرِكُواْ} لمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف جدّاً.
ومعنى {وَطَهّرْ بَيْتِىَ} : تطهيره من الكفر والأوثان والدماء وسائر النجاسات ، وقيل: عنى به التطهير عن الأوثان فقط ، وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت ، وقد مرّ في سورة براءة ما فيه كفاية في هذا المعنى.
والمراد بالقائمين هنا هم: المصلون وذكر {الركع السجود} بعده لبيان أركان الصلاة دلالة على عظم شأن هذه العبادة ، وقرن الطواف بالصلاة ؛ لأنهما لا يشرعان إلا في البيت فالطواف عنده والصلاة إليه.
{وَأَذّن فِي الناس بالحج} قرأ الحسن وابن محيصن:"وآذن"بتخفيف الذال والمدّ.
وقرأ الباقون بتشديد الذال ، والأذان الإعلام ، وقد تقدّم في براءة.