وقيل: قضاؤه ادّهانه لأن الحاج مغبرّ شعث لم يدهن ولم يستحد ، فإذا قضى نسكه وخرج من إحرامه حلق شعره ولبس ثيابه ، فهذا هو قضاء التفث.
قال الزجاج: كأنه خروج من الإحرام إلى الإحلال {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} أي: ما ينذرون به من البرّ في حجهم ، والأمر للوجوب.
وقيل: المراد بالنذور هنا أعمال الحج {وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} هذا الطواف هو طواف الإفاضة.
قال ابن جرير: لا خلاف في ذلك بين المتأوّلين ، والعتيق: القديم كما يفيده قوله سبحانه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] الآية ، وقد سمي العتيق لأن الله أعتقه من أن يتسلط عليه جبار.
وقيل: لأن الله يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب.
وقيل: لأنه أعتق من غرق الطوفان.
وقيل: العتيق الكريم.
وقد أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: {والمسجد الحرام} قال: الحرم كله ، وهو المسجد الحرام {سَوَاء العاكف فِيهِ والباد} قال: خلق الله فيه سواء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: هم في منازل مكة سواء ، فينبغي لأهل مكة أن يوسعوا لهم حتى يقضوا مناسكهم.
وقال البادي وأهل مكة سواء ، يعني: في المنزل والحرم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال: من أخذ من أجور بيوت مكة إنما يأكل في بطونه ناراً.
وأخرج ابن سعد عن عمر بن الخطاب ، أن رجلاً قال له عند المروة: يا أمير المؤمنين ، أقطعني مكاناً لي ولعقبي ، فأعرض عنه عمر وقال: هو حرم الله ، سواء العاكف فيه والباد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال: كان عمر يمنع أهل مكة أن يجعلوا لها أبواباً حتى ينزل الحاجّ في عرصات الدور.