فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300870 من 466147

واعلم: أن وجوب الحج المذكور تشترط له شروط: وهي: العقل ، والبلوغ ، والإسلام ، والحرية ، والاستطاعة. ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، أما العقل فكونه شرطاً في وجوب كل تكليف واضح ، لأن غير العاقل لا يصح تكليفه بحال. وأما اشتراط البلوغ فواضح ، لأن الصبي مرفوع عنه القلم ، حتى يحتلم ، فالبلوغ والعقل كلاهما: شرط وجوب وأما الإسلام: فالظاهر أنه على القول ، بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، فهو شرط صحة لا شرط وجوب ، وعلى أنهم غير مخاطبين بها ، فهو شرط وجوب ، والأصح خطاب الكفار بفروع الشريعة أوضحنا أدلته في غ ير هذا الموضع ، فيكون الإسلام شرط صحة في حقهم ، ومعلوم أنه على أنه شرط وجوب ، فهو شرط صحة أيضاً ، لأن بعض شروط الوجوب ، يكون شرطاً في الصحة أيضاً: كالوقت للصلاة. فإنه شرط لوجوبها وصحتها أيضاً ، وقد يكون شرط الوجوب ليس شرطاً في الصحة كالبلوغ ، والحرية ، فإن الصبي لا يجب عليه الحج ، مع أنه يصح منه لو فعله ، وكذلك العبد إلا أنه لا يجزئ عن حجة الإسلام ، إلا إذا كان بعد البلوغ وبعد الحرية. وأما الحرية: فهي شرط وجوب ، فلا يجب الحج على العبد ، واستدل العلماء على عدم وجوب الحج على العبد بأمرين:

الأول: إجماع أهل العلم على ذلك. ولكنه إذا حج صح حجه ، ولم يجزئه عن حجة الإسلام ، فإن عق بعد ذلك فعليه حجة الإسلام.

قال النووي في شرح المهذب: أجمعت الأمة على أن العبد لا يلزمه الحج ، لأن منافعه مستحقة لسيده ، فليس هو مستطيعاً. ويصح منه الحج بإذن سيده ، وبغير إذنه بلا خلاف عندنا. قال القاضي أبو الطيب: وبه قال الفقهاء كافة ، وقال داود: لا يصح بغير إذنه انتهى محل الغرض منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت