فهرس الكتاب
بل على التراخي.
واستدلوا لذلك أيضاً بما جاء في صحيح مسلم في قصة ضمام بن ثعلبة السعدي رضي الله عنه: حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد ، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء ، الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ، ونحن نسمع. فجاءه رجل من أهل البادية فقال: يا محمد صلى الله عليه وسلم أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال"صدق ، قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله ، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله ، قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله ، قال: فبالذي خلق السماء ، وخلق الأرض ، ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال: نعم ، قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال: صدق ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم ، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ، قال: صدق ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم ، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، قال: صدق قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم ، قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ، قال: صدق ، ثم ولى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ، ولا أنقص منهن ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: لئن صدق ، ليدخلن الجنة"انتهى من صحيح مسلم ، قالوا: هذا الحديث الصحيح جاء فيه وجوب الحج ، وقد زعم الواقدي وغيره: أن قدوم الرجل المذكور وهو ضمام بن ثعلبة كان عام خمس ، قالوا: وقد رواه شريك بن أبي نمر عن كريب فقال فيه: بعث بنو سعد ضماماً في رجب سنة خمس ، فدل ذلك على أن الحج كان مفروضاً عام خمس ، فتأخيره صلى الله عليه وسلم الحج غلى عام عشر دليل على أنه على التراخي ، لا على الفور.