[الأحزاب: 36] فصرح جل وعلا ، بأن أمره قاطع للاختيار ، موجب للامتثال ، وقد سمى نبيه موسى عليه ، وعلى نبينا الصلاة والسلام مخالفة الأمر معصية ، وذلك في قوله {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 93] يعني قوله له: {اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين} [الأعراف: 142] وإنما قال موسى ذلك لأخيه هارون ، قبل أن يعلم حقيقة الحال ، فلما علمها قال: {رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين} [الأعراف: 151] ومما يدل على اقتضاء الأمر الوجوب: أن الله جل وعلا ، عنف إبليس ، لما خالف الأمر بالسجود ، وذلك في قوله {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] والنصوص بمثل هذا كثيرة ، وقد أجمع أهل اللسان العربي: أن السيد لو قال لعبده: اسقني ماء مثلاً ، فلم يمتثل أمره فأدبه على ذلك ، أن ذلك التأديب واقع موقعه ، لأنه عصاه بمخالفة أمره ، فلو قال العبد: ليس لك أن تؤدبني ، لأن أمرك لي بقولك: اسقني ماء لا يقتضي الوجوب لقال له أهل اللسان: كذبت ، بل الصيغة ألزمتك ، ولكنك عصيت سيدك ، فدل ما ذكر على أن الشرع واللغة ، دلا على اقتضاء الأمر المجرد الوجوب ، وذلك يدل على أن قوله: {سابقوا} [الحديد: 21] وقوله {وسارعوا} [آل عمران: 133] يدل على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامر الله فوراً.
ومن الآيات التي فيها الثناء على المبادرين إلى امتثال أوامر ربهم قوله تعالى {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات} [الأنبياء: 90] الآية. وقوله تعالى {أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] .