"روى أبو هريرة نه صلى الله عليه وسلم مر برجل يسوق بدنة وهو في جهد فقال صلى الله عليه وسلم: اركبها فقال: يا رسول الله إنها هدي. فقال: اركبها ويلك"وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال:"اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهراً"وهذا هو الذي اختاره الشافعي. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز الإنتفاع بها لأنه لا يجوز إجازتها ولو كان مالكاً لمنافعها لملك عقد الإجارة عليها. وضعف بأن أم الولد لا يمكنه بيعها ويمكنه الانتفاع بها. وممن ذهب إلى هذا القول من فسر الأجل المسمى بوقت تسميتها هدياً ، والمراد أن لكم أن تنتفعوا بهذه الأنعام إلى أن تسموها أضحية وهدياً فإذا فعلتم ذلك فليس لكم أن تنتفعوا بها. وقد ينسب هذا القول إلى ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والضحاك. أجاب الأولون بأن الضمير في قوله {لكم فيها منافع} عائد إلى الشعائر ، وتسمية ما سيجعل شعيرة مجاز والأصل عدمه. قال في الكشاف:"ثم"للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأحوال ، والمعنى إن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم ، وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطاً في النفع محلها منتهية إلى البيت. ومنهم من فسر الشعائر بالمناسك كلها وفسر الأجل المسمى بأوان انقطاع التكليف ، وزيفه جار الله بأن محلها إلى البيت يأباه ، ثم بين أن القرابين في الشرائع القديمة وإن اختلفت أمكنتها وأوقاتها فقال {ولكل أمة جعلنا منسكاً} موضعاً أو وقتاً يذبح فيه النسائك الذبائح كسر السين سماع وفتحها قياس. ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى النسك والمراد شرعنا لكل أمة من الأمم السالفة من زمن إبراهيم إلى من قبله وبعده أن ينسكوا له أي يذبحوا لوجهه على جهة التقرب وجعل الغاية في ذلك هي أن يذكر اسمه على نحرها ، ثم بين العلة في تخصيص اسمه بذلك قائلاً {فإلهكم إله واحد} لأن تفرده بالإلهية يقتضي أن لا يذكر على الذبائح إلا سامه. ويجوز أن يتعلق هذا الكلام بأول الآية ، والمعنى