فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303746 من 466147

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ الْمَقْتُولُ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَقْتُولُ أَفْضَلُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعَلِّمُهُمُ اسْتِوَاءَ أَمْرِ الْمَيِّتِ فِي سَبِيلِهِ , وَالْمَقْتُولِ فِيهَا فِي الثَّوَابِ عِنْدَهُ.

عَنْ سَلَامَانَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ فَضَالَةُ بِرُودِسَ أَمِيرًا عَلَى الْأَرْبَاعِ، فَخَرَجَ بِجِنَازَتَيْ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا قَتِيلٌ , وَالْآخَرُ مُتَوَفًّى؛ فَرَأَى ميلَ النَّاسِ مَعَ جَنَازَةِ الْقَتِيلِ إِلَى حُفْرَتِهِ، فَقَالَ:"أَرَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَمِيلُونَ مَعَ الْقَتِيلِ , وَتُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى؟ فَقَالُوا: هَذَا الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُبَالِي مِنْ أَيِّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثْتُ اقْرَءُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا} . إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنَّ اللَّهَ لعليمٌ حَلِيمٌ} "

يَقُولُ: وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ مَنْ بَسَطَ فَضْلَهُ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَأَكْرَمَهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيُدْخِلَنَّ اللَّهُ الْمَقْتُولَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمَيِّتَ مِنْهُمْ {مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} وَذَلِكَ الْمُدْخَلُ هُوَ الْجَنَّةُ.

{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ} بِمَنْ يُهَاجِرُ فِي سَبِيلِهِ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ طَلَبَ الْغَنِيمَةِ أَوْ عَرَضٍ مِنْ عُرُوضِ الدُّنْيَا.

{حَلِيمٌ} عَنْ عُصَاةِ خَلْقِهِ، بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْعَذَابِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت