فهرس الكتاب
قال بعض أهل التأويل: إن المشركين كانوا لا يزالون يؤذون أصحاب رسول اللَّه ويقاتلونهم وهم لم يؤمروا بقتال بعد، فلما هاجروا إلى المدينة أمروا بقتالهم بقوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه لم يكن لهم الأمر بقتالهم، ولا الإذن حتى أمروا بذلك، وأُذنوا، فقال أُولَئِكَ: لم تؤمروا بقتالنا، فيكف تقاتلوننا؟ فأخبر: أنهم أذنوا وأمروا بالقتال معهم، والله أعلم بذلك.
وظاهره: أنه كان هنالك منع عن القتال حتى أذنوا وأمروا، ولكن لا ندري لأية جهة كان ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ظاهر على ما أخبر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ...(40)
قال بعض أهل التأويل: أخرج الكفار أصحاب رسول اللَّه من مكة بغير حق بأن قالوا: ربنا اللَّه، وآمنوا به ووحدوه؛ لهذا أخرجوهم.