فهرس الكتاب
لتلك المضغة المعني بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت"
صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد"ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"ألا وهي القلب""
فسماها مضغة حين الوضع، والتعريض بها إلى الصلاح أو الفساد، فلما صلحت
سماها قلبًا، وهو المعرف بقوله: (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .
فذلك المعنى الذي به صلح القلب هو ذات الصدور فما فهم، وهو
المسمى القلب، قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ)
ومتى عمي فليس بقلب ولا يسمى به إلا على المعهود من تسمية الشيء باسم
الشيء إذا جاوزه أو كان منه بسبب.
قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ
بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا)ولما عزم عن أمر هذه
الصفات قال فيهم: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) . كانوا يقولون لرسوله جميع: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ)
(مَتَى هَذَا الْفَتْحُ) ( [ائْتِنَا] بِمَا تَعِدُنَا) كما كان من قبلهم يقولون لمن قبله،
فأنزل الله (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) فأجابهم على هذا في موضع غير
هذا (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ(72) . يريد -
وهو أعلم - القتل والسبي، وقال في موضع آخر:(وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ
الْعَذَابُ)فهذا - وهو أعلم - قيام السَّاعة وما فيها.
وقال في هذا الموضع:، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(47)
كأنه - وهو أعلم بما ينزل - أشار إلى أن عذاب الآخرة منهم في هذه
الألف، والله أعلم متى تكون فيه السَّاعة، وهو أعلم بأي وقت كان فيه نزول هذا