فهرس الكتاب
مكة ، قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ليهلكن ، فأنزل الله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ...} الآية.
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: فعرفت أنه سيكون قتال ، وكذلك قال الضحاك.
وقال ابن زيد: أذن لهم في قتالهم بعدما عفا عنهم عشر سنين . وقرأ: {الذين أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ} . وقال: هؤلاء المؤمنين.
وقيل: إن هذه الآية إذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالخروج من مكة وقتال المشركين ، لأن الآية نزلت بمكة ، ويعقبها خرج النبي من مكة إلى المدينة ، ثم بعقب ذلك كانت وقعة بدر ، وهو النصر الذي وعدهم الله في قوله: {وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} .
ومعنى: بأنهم ظلموا"أي: لأنهم ظلموا . فمن أجل الظلم الذي لحقهم أذن لهم في قتال من ظلمهم ، فأخرجهم من ديارهم ووعدهم بالنصر على من ظلمهم بقوله: {وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ."
وقال مجاهد: الآية مخصوصة ، نزلت في قوم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة ، فكانوا يمنعون ، فأذن الله عز وجل للمؤمنين بقتال الكفار فقاتلوهم حين أرادوا ردهم عن الهجرة.
قال مجاهد وقتادة: هي أول آية نزلت في القتال .
وقال الضحاك:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنوه في قتال الكفار بمكة قبل الهجرة فأنزل الله: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} . فلما هاجر رسول الله وأصحابه إلى المدينة ، أطلق الله لهم قتل الكفار وقتالهم فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ...} الآية . فالآية ناسخة عند الجميع لكل ما في القرآن من الأمر بالصفح عنهم ، والصبر على أذاهم والمنع من قتالهم."
وقال ابن زيد: هذا ناسخ لقوله: {وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ} وخولف في ذلك ، لأن هذا تهدد ووعيد ، فلا ينسخ.
ومعنى:"بأنهم ظلموا"بسبب ظلمهم.