ومن جعل الضمير في"يذكر فيها"يعود على المساجد خاصة ، وقف على صلوات ، وهو قول نافع.
ثم قال: {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ} أي: وليعينن الله من يقاتل في سبيله فيجعل كلمته العليا ، كما أنه إنما يقاتل لتكون كلمة الله هيا العليا.
{إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي: قوي على نصر من جاهد في سبيله ، ونصر دنيه منيع لا يغلبه غالب .
قوله تعالى ذكره: {الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة} إلى قوله: {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} .
المعنى: الذين إن وطأنا لهم في الأرض ، فقهروا المشركين وقتلوهم ، أقاموا الصلاة بحدودها ، وآتوا الزكاة مما يجب عليهم فيه الزكاة من أموالهم ،"وأمروا بالمعروف"أي: دعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته ."ونهوا عن المنكر"أي: عن الشرك والعمل بمعاصيه يعني بذلك: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، إلا بتوحيدهم لله وقد تقدم ذكرهم.
وقيل: إن هذه الآية مخصوصة في أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم الذين أذن لهم بقتال المشركين في الآية الأولى ، وهم: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم.
وقال الحسن:"هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم".
قال ابن أبي نجيح:"هم الولاة".
وروي: أن عثمان رضي الله عنه قال للذين أرادوا قتله: فينا نزلت هذه الآية.
{أُذِنَ لِلَّذِينَ ...} إلى {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمور} . وقال: نحن الذي قوتلنا وظلمنا وأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله ، فنصرنا الله عز وجل ، فمكننا في الأرض ، فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهينا عن المنكر فهذه لي ولأصحابي وليست لكم .
وقال الضحاك: هذا شرط اشترطه الله على من أعطاه الله الملك من هذه الأمة.
ثم قال: {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمور} .