ومن هاهنا لا يجوز قتل نساء أهل الحرب بالإجماع إلا أن يكون ذوات رأى أو مال تعنّ الكفار باموالهنّ على قتال المسلمين - ولا يجوز قتل الشيخ الفاني ولا الرهبان ولا العميان ولا الزمنى خلافا لاحد قولى الشافعي إلا أن يكون لهم رأى وتدبير فيجوز قتلهم اتفاقا - ولا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله قتل المرتدة بل تحبس أبدا حتى تموت أو تتوب وقال مالك والشافعي وأحمد الرجل والمرأة في حكم الردة سواء لنا حديث عبد الله بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان - متفق عليه وحديث رباح بن الربيع قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فراى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال انظروا على ما اجتمع هؤلاء فجاء فقال على أمراة قتيل فقال ما كانت هذه تقاتل وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال قل لخالد لا تقتل أمراة ولا عسيفا - رواه أبو داود وعن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انطلقوا بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا أمراة الحديث - رواه أبو داود والمرأة في تلك الأحاديث مطلقة تحت النفي تعم الكافرة الاصلية والمرتدة وعلل في النص عدم قتلها بعدم حرابها - قالت الحنفية الأصل في الاجزية ان تتاخر إلى دار الجزاء وهي الدار الآخرة - واما دار الدنيا فهى دار التكليف والابتلاء قال الله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ - فكل ما شرع جزاء في هذه الدار انما هو لمصالح تعود إلينا في هذه الدار كالقصاص وحد الشرب والقذف والزنى والسرقة فإنها شرعت لحفظ النفوس والاعراض والعقول والأنساب والأموال - فالقتل بالردة لا يجب الا لدفع شر حرابه لا جزاء على كفره لأن جزاء الكفر أعظم من ذلك عند الله فيختص القتل بمن يتأتى منه الحراب وهو الرجل - ولو كان جزاء للكفر لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل نساء أهل الحرب ولو كان جزاء للكفر لزم تطهيره بالقتل كما في القصاص والحدود