فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303993 من 466147

وقد رأينا المشركين آمنوا بعد شرك، أما اليهود، فلم يؤمنوا، وعاشوا للدس والخيانة ونقض العهود والمواثيق، وختم اللَّه تعالى الآية الكريمة بذكر أولياء الشيطان فقال: (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) ، والظلم وصف يعم ظلم العبادة فيشمل الشرك، وإن الشرك لظلم عظيم، كما قال لقمان الحكيم لابنه، ويشمل ظلم العباد بعضهم لبعض، ويشمل الخيانة والنميمة فعل اليهود. (وَإن الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ) ، أي كل فريق منهم في شق يفارق الآخر، فالمشركون في شق، واليهود في شق، والمنافقون في شق، والنفاق ضروب مختلفة، وكل شق بينه وبين الآخر مسافة بعيدة، ولذا وصف الشقاق كله بأنه (بَعِيد) ، مختلف في أجزائه.

(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54)

"الواو"عاطفة، و"اللام"هنا كـ"اللام"هناك، أي لتكون نتيجة إلقاء الشيطان بوسوسته، للاختبار لمرضى القلوب والقساة الغلاظ، (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) من أتباع النبيين الحق، أي أنهم أوتوا علم النبوة من الأنبياء فنفوا عن

أنفسهم بما ألقى الله تعالى في قلوبهم من علم بالصدق والصبر الضابط للنفس (أَنَّه الْحَقُّ) ، الضمير يعود على القرآن الذي ذكر الله تعالى أنه أحكمت آياته، بعد دفع إغواء الشيطان ووسوسته عن الرسل والأنبياء من وقت مبعثهم إلى أن قبضهم اللَّه سبحانه وتعالى إليه.

وقوله: (أَنَّهُ الْحَقُّ) ، فيه قصر، لتعريف الطرفين أي أن القرآن الكريم هو الحق، فليس حديثا يفترى ولا أساطير الأولين، (فَيُؤْمِنُوا بِهِ) ، ولذلك يؤمنون به و"الفاء"للسببية، أي بسبب علمهم يؤمنون به (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) ، الإخبات قال فيه الراغب في مفرداته: الخبت المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل قصد الخبت أو نزله نحو أسهل وأنجد، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع، والمعنى تواضعت قلوب المؤمنين، ولم تمار في الحق قلوبهم، بل أخبتت وسكنت إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت