وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: (إنْ تَرَكَ وَلَدًا قَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ سَعَوْا فِيهَا عَلَى النُّجُومِ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَوَلَدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا لَا تُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَجَمِيعُ مَالِهِ لِلْمَوْلَى) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (إذَا مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا لَا يَلْحَقُهُ عِتْقٌ بَعْدَ ذَلِكَ) .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا تُؤَدَّى مِنْهُ كِتَابَتُهُ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَخْلُو الْكِتَابَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى الْأَيْمَانِ الْمَعْقُودَةِ عَلَى شُرُوطٍ يُبْطِلُهَا مَوْتُ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ أَيُّهُمَا كَانَ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: (إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ) ثُمَّ يَمُوتُ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدُ فَيَبْطُلُ الْيَمِينُ وَلَا يُعْتَقُ بِالشَّرْطِ ، أَوْ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى عُقُودِ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي لَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ ؛ فَلَمَّا كَانَ مَوْتُ الْمَوْلَى لَا يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ وَيُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَرَثَةِ وَجَبَ أَنْ لَا يُبْطِلَهُ مَوْتُ الْعَبْدِ أَيْضًا مَا دَامَ الْأَدَاءُ مُمْكِنًا ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ وَفَاءً فَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَيُحْكَمَ بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْمَيِّتِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، قِيلَ لَهُ: إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَحُكْمُهُ