وَهَذَا لَا يَلْزَمُ ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ نَظَرًا فِي الْمَصْلَحَةِ ، فَإِنْ أَسْقَطَهَا الْعَبْدُ فَقَدْ أَسْقَطَ خَالِصَ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ ، وَقَدْ نَرَى الثَّيِّبَ لَا تَمْلِكُ الطَّلَاقَ ، وَلَا يُمْلَكُ عَلَيْهَا النِّكَاحُ ، وَيُمْلَكُ النِّكَاحُ عَلَى السَّفِيهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْلَكُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، وَيُمْلَكُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ، وَلَا يَمْلِكُ هُوَ الْإِقَالَةَ وَلَا الْفَسْخَ ، وَلَا الْعِتْقَ ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَيْنَيْنِ غَيْرُ مَطْلَعِ الْآخَرِ ، فَافْتَرَقَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَرَادَ الْمَمْلُوكَيْنِ لَقَالَ مِنْ عَبِيدِكُمْ.
قُلْنَا عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: (وَإِمَائِكُمْ) ، وَلَوْ أَرَادَ النَّاسَ لَمَا جَاءَ بِالْهَمْزَةِ.
كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلِذَلِكَ قَرَأَهَا الْحَسَنُ مِنْ عَبِيدِكُمْ ، وَلِيُبَيَّنَ الْإِشْكَالُ وَيُرْفَعَ اللَّبْسُ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَوْ قَدَّرْنَاهُ كَمَا زَعَمُوا لَكَانَ عَامًّا ، وَكُنَّا نَحْكُمُ بِعُمُومِهِ فِيمَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، كَمَا حَكَمْنَا بِعُمُومِهِ فِيمَنْ كَانَتْ أَمَةً لِلَّهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِتَمْلِيكِهِ إيَّاهَا لَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
وَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُغْنِيهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بِالنِّكَاحِ ، كَقَوْلِهِ: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} يَعْنِي النِّكَاحَ مِنْ غَيْرِهِ.