وتعقب بأن فيه غفلة عن قوله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مّن سَعَتِهِ} [النساء: 130] وكذا عن قوله سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ} [النور: 33] الخ ، وأشار"صاحب الكشف"إلى أن في هذه الآية والتي بعدها وعداً للمتزوج والعزب معاً بالغنى فلا ورود للسؤال قال إنه تعالى أمر الأولياء أن لا يبالوا بفقر الخاطب بعد وجود الصلاح ثقة بلطف الله تعالى في الإغناء ثم أمر الفقراء بالاستعفاف إلى وجدان الغني تأميلاً لهم وادمج سبحانه أن مدار الأمر على العفة والصلاح على التقديرين وهو الجواب عن سؤال المعترض انتهى ، ولا يخفى عليك أن الأخبار الدالة على وعد الناكح بالغنى كثيرة ولم نجد في وعد العزب الذي ليس بصدد النكاح من حيث هو كذلك خبراً.
فقد أخرج عبد الرزاق.
وأحمد.
والترمذي وصححه.
والنسائي.
وابن ماجه.
وابن حبان.
والحاكم وصححه.
والبيهقي في"سننه"عن أبي هريرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة حق على الله تعالى عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء والغازي في سبيل الله تعالى".
وأخرج الخطيب في"تاريخه"عن جابر قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه الفاقة فأمره أن يتزوج"وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي كبر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: أطيعوا الله تعالى فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى: {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} .
وأخرج عبد الرزاق.
وابن أبي شيبة في"المصنف"عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: ابتغوا الغنى في الباءة وفي لفظ ابتغوا الغنى في النكاح يقول الله تعالى: {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} [النور: 23] .
وأخرج الثعلبي.