وأجيب بأنه يمكن أن يكون المراد بالخير عند هؤلاء الأجلة القدرة على كسب المال إلا أنهم ذكروا ما هو المقصود الأصلي منه تساهلاً في العبارة ومثله كثير.
وقال أبو حيان: الذي يظهر من الاستعمال أنه الدين تقول: فلان فيه خير فلا يتبادر إلى الذهن إلا الصلاح.
وتعقب بأنه لا يناسب المقام ويقتضي أن لا يكاتب غير المسلم ، وفسره كثير من أصحابنا بأن لا يضروا المسلمين بعد العتق وقالوا: إن غلب ظن الضرر بهم بعد العتق فالأفضل ترك مكاتبتهم ، وظاهر التعليق بالشرط أنه إذا لم يعلموا فيهم خيراً لا يستحب لهم مكاتبتهم أو لا تجب عليهم ، وهذا للخلاف في أن الأمر هل هو للندب أو للوجوب فلا تفيد الآية عدم الجواز عند انتفاء الشرط فإن غاية ما يلزم انتفاءه انتفاء المشروط وليس هو فيها إلا الأمر الدال على الوجوب أو الندب ، ومن قال: إنه للإباحة التزم أن الشرط هنا لا مفهوم له لجريه على العادة في مكاتبة من علم خيريته كذا قيل ، والذي أراه حرمة المكاتبة إذا علم السيد أن المكاتب لو عتق أضر المسلمين.
ففي التحفة لابن حجر في باب الكتابة عند قول النووي هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب ولا تكره بحال ما نصه: لكن بحث البلقيني كراهتها لفاسق يضيع كسبه في الفسق ولو استولى عليه السيد لامتنع من ذلك ، وقال هو وغيره: بل ينتهي الحال للتحريم أي وهو قياس حرمة الصدقة والقرض إذا علم أن من أخذهما يصرفهما في محرم ، ثم رأيت الأذرعي بحثه فيمن علم أنه يكتسب بطريق الفسق وهو صريح فيما ذكرته إذ المدار على تميكنه بسببها من المحرم اه ، وما ذكر من المدار موجود فيها قلنا ، ثم المراد من العلم الظن القوي وهو مدار أكثر الأحكام الشرعية {وَءاتُوهُمْ مّن مَّالِ الله الذين ءاتاكم} الظاهر أنه أمر للموالي بإيتاء المكاتبين شيئاً من أموالهم إعانة لهم ، وفي حكمه حط شيء من مال الكتابة ويكفي في ذلك أقل ما يتمول.
وأخرج عبد الرزاق.
وابن المنذر.