وقوله تعالى: « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » .. الضمير فِي « يَكُونُوا » يعود إلى المذكورين فِي الآية من « الْأَيامى » ويشير من طرف خفيّ إلى العبيد والإماء .. أي إن يكن هؤلاء المذكورون صالحين للزواج ، وراغبين فيه طلبا للتعفف ، ولكن يمنعهم خوف الفقر والحاجة ، وعدم القدرة على حمل أعباء الزوجية ، وما تجئ به من ذرية - إن يكن هذا صارفا لهم عن التزوج فليتزوجوا ، واللّه سبحانه وتعالى يعدهم سعة الرزق ، ودفع الضرّ الذي يتوقعونه من الزواج ، ما دامت نيتهم قائمة على طلب مرضاة اللّه ، وحفظ الفروج بهذا الزواج ..
وهذا وعد كريم من اللّه سبحانه ، لا بدّ أن يتحقق ، وذلك لأمرين:
أولهما: أنه وعد من اللّه .. واللّه سبحانه وتعالى لا يخلف وعده! ..
وثانيهما: أن هذا الوعد يحمل معه أسباب الغنى! ..
وكيف؟ ..
والجواب ، هو أن الذي يطلب فِي الزواج العصمة لدينه والحفاظ على شرفه ومروءته ، هو إنسان جادّ فِي هذه الحياة ، وملء إهابه ، إيمان ، وتقى ، وجدّ ، وعزم .. وأنه ليس من اللاهين الفارغين ، الذين يقضون حياتهم فِي اللهو والعبث ، وتصيّد الشهوات ، والتقاطها من كل وجه .. فهؤلاء الذين يشغلون بالبحث عن اللذات والمتع ، وقضاء الشهوات ، هم أقرب الناس إلى الفقر ، وأدناهم إلى الحاجة والعوز ، لأنهم لا يصرفون أنفسهم إلى عمل جاد مثمر أبدا ..
أما أولئك الذين تحصنوا بالزواج ، فقد أراحوا أنفسهم من هذا الجري اللاهث وراء شهواتهم ، وهم لهذا منصرفون إلى العمل الجاد المثمر ، الذي يبذلون له كل جهدهم وطاقتهم .. وهذا من شأنه أن يملأ أيديهم من الخير ، وأن يدنيهم من الغنى ، بل ويحققه لهم ..